العلامة الحلي

113

تحرير الأحكام ( ط . ق )

من طعام فإن عجز استغفر اللَّه ولا شيء عليه وهل يدخل في ذلك الكفارات المرتبة الأقرب ذلك لكن لا ينتقل إلى صوم ثمانية عشر يوما إلّا بعد العجز عن الإطعام وفي رواية لا شيء في اللطم على الخدود سوى الاستغفار والتوبة وهو يؤذن بالوجوب وروى عاصم بن حميد عن أبي بصير عن الصادق ( ع ) قال كل من عجز عن الكفّارة التي تجب عليه من عتق أو صوم أو صدقة في يمين أو نذر أو قتل أو غير ذلك مما يجب على صاحبه فيه الكفّارة فالاستغفار له كفارة ما خلا يمين الظهار فإنّه إذا لم يجد ما يكفّر به حرّمت عليه أن يجامعها وفرّق بينهما إلّا أن ترضى المرأة أن يكون معها ولا يجامعها وعن محمّد بن أحمد بن يحيى عن بعض أصحابنا عن الطيالسي عن أحمد بن محمّد عن داود بن فرقد عن الصادق عليه السلام في كفّارة الطمث أنّه تصدّق إذا كان في أوّله بدينار وفي أوسطه نصف دينار وفي آخره ربع دينار قلت فإن لم يكن عنده ما يكفّر به قال فليتصدّق على مسكين واحد وإلّا استغفر اللَّه ولا يعود فإنّ الاستغفار توبة وكفّارة لكلّ من لم يجد السّبيل إلى شيء من الكفّارة وهذا عام في المظاهر وغيره وروى محمّد بن يعقوب عن علي عن أبيه عن صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمّار عن الصادق عليه السلام أنّ الظهار إذا عجز صاحبه عن الكفّارة فليستغفر ربّه ولينو أن لا يعود قبل أن يواقع ثمّ ليواقع وقد أجزأ ذلك عنه عن الكفّارة فإذا وجد السّبيل إلى ما يكفّر به يوما من الأيّام فليكفي وإن تصدّق بكفه ويطعم نفسه وعياله فإنّه يجزيه إذا كان محتاجا وإلّا يجد ذلك فليستغفر اللَّه ربّه وينوي أن لا يعود فحسبه بذلك واللَّه كفّارة وهذا الحديث وإن كان جيّد السّند لكن فيه بحث ذكرناه في كتاب استقصاء الاعتبار وفيه دلالة على الاكتفاء في الاستغفار للمظاهر وحلّ الوطء له معه وبعض علمائنا حرّم عليه الوطء عملا بالحديث الأوّل والأقرب عندي الجواز الفصل الثالث في الأحكام وفيه [ - يب - ] بحثا [ - ا - ] من ملك رقبة أو ملك ثمنها وأمكنه الشراء فهو واجد للعتق لا ينتقل فرضه مع الترتيب ولو ملك رقبة يفتقر إلى خدمتها لمرض أو منصبه الذي لا يليق به مباشرة الأعمال فله الصّوم وكذا لو وجد الثمن ولم يتمكّن من الشراء ولو اضطرّ لنفقته وكسوته ولا يباع دار سكناه ولا ثياب الجسد ولو كان في المسكن زيادة عن قدر الحاجة بيع الزائد ولو كان العبد نفيسا أو الدار كذلك وأمكن الاستبدال بالأدون فيهما فالوجه عدم الوجوب أمّا لو كان له رأس المال أو ضيعة إذا بيعا التحق بالمساكين الذين يأخذون الصدقة فالوجه وجوب بيعهما وقيل حدّ العجز عن الإطعام ألّا يكون معه ما يفضل عن قوته وعن قوت عياله ليوم وليلة [ - ب - ] لو كان له مال غائب لم يجز له العدول إلى الصوم في المرتّبة بل يجب الصبر حتّى يصل أو يتحقّق اليأس من وصوله فيجوز له الانتقال ولو كان الصبر يتضمّن مشقة كما في الظهار ففي وجوب التأخير إشكال [ - ج - ] الاعتبار في المرتّبة بحال الأداء لا حال الوجوب فلو وجد العتق حال الوجوب ثمّ أعسر قبل الإخراج انتقل إلى الصوم ولم يستقرّ العتق في زمنه ولا يعد عاصيا لعدم الفوريّة ولو كان عاجزا عن العتق فشرع في الصوم لم يجب العدول عنه إلى العتق ولو صام يوما واحدا لكن يستحبّ العدول وكذا البحث لو عجز عن الصوم فشرع في الإطعام ثمّ أمكن الصوم [ - د - ] لو ملك الكفّارة وعليه دين مثلها وهو مطالب به فهو عاجز ولو لم يكن مطالبا به فالوجه أنّه كذلك وكذا لو ملك دابّة يضطرّ إلى ركوبها ولو تكلّف المعسر العتق أجزأه [ - ه‍ - ] لا يدفع الكفّارة إلى الطفل بل إلى وليّه ولا تدفع إلى من يجب نفقته على الدافع كالأبوين وإن علوا والأولاد وإن نزلوا أو الزوجة والمملوكة ولو قيل يجوز دفعها إليهم إذا كان الدافع فقيرا كان وجها ويجوز دفعها إلى غير هؤلاء من الأقارب وللزوجة الدفع إلى زوجها وبالجملة كلّ من يمنع الزكاة من الأقارب والأغنياء والكفّار والرقيق يمنع من الكفّارة والأقرب منع بني هاشم منها ولو دفع إلى من ظاهره الفقر فبان غنيّا أجزأه ومنع الشيخ رحمه اللَّه من إعطاء المكاتب والأقرب تسويغه كما يجوز صرف الزكاة إليه قال ولو عتق بعضه وهو فقير جاز إعطاؤه قال والغاذي والغارم وابن السّبيل الذين يأخذون الزكاة مع الغنى يمنعون من الكفّارة [ - و - ] لا يجوز إخراج القيمة في الكفّارة وإن دفع أضعافها ولا تلفيقها بأن يعتق نصف عبد ويصوم شهرا أو يتصدّق على ثلاثين مسكينا أو يطعم خمسة ويكسو خمسة سواء كانت الكفّارة مخيّرة أو مرتبة وسواء في ذلك العتق وغيره وكذا لا يجوز إطعام المسكين بعض الطعام وكسوته بعض الكسوة إجماعا ولو أطعم بعض المساكين برّا وبعضهم تمرا فالوجه عندي الإجزاء وكذا لو كسا بعضهم كتانا وبعضهم صوفا أو شعرا ولا يجزي إخراج المعيب فلو كان الحبّ مسوّسا أو متغير الطعم أو فيه تراب خارج عن العادة أو ديدان لم يجز ويجيء على القول بالمنع عن القيمة عدم إجزاء دفع المعيب مع الأرش [ - ز - ] كلّ من وجب عليه صوم شهرين متتابعين فعجز صام ثمانية عشر يوما فإن لم يقدر تصدّق عن كلّ يوم بمدّ من طعام فإن عجز استغفر اللَّه سبحانه ولا شيء عليه ولو قدر على صوم شهر فالوجه وجوبه ولو قدر على صومها متفرّقا فالوجه وجوب الشهرين وإن عجز فالوجه التتابع في الثمانية عشر [ - ح - ] يشترط في التكفير النيّة فلو أعتق أو أطعم أو صام أو كسا من غير نية لم يكن مجزيا ويشترط نيّة القربة فلا يصحّ عتق الكافر أصليّا كان أو مرتدّا حربيّا أو ذميّا وكذا إطعامه وصومه ويشترط نية التكفير فلو نوى العتق متقرّبا إلى اللَّه تعالى ولم ينو عن الكفّارة لم يجزه